السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
155
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
يراها عادلة ، امّا العقود التي أبرمتها الشركة الباطلة مع الغير ؛ إذا كانت صحيحة ، فانّها تلزم جميع الشركاء ، ولكن لا يتقدم الدائنون في هذه العقود على الدائنين الشخصيين للشركاء . وقد كان القضاء في مصر - في عهد التقنين المدني السابق - يسير على الرأي الغالب في فرنسا . وفي عهد التقنين المدني الجديد يمكن القول بانّ هذا الرأي قد ازداد قوة ، فانّ هذا التقنين في المادة 507 / 2 كما رأينا ، نص صراحة ؛ فيما إذا كان البطلان راجعا إلى الإخلال بالشكل ، على ما يأتي : « غير أنّ هذا البطلان لا يجوز أن يحتج به الشركاء قبل الغير ، ولا يكون له أثر فيما بين الشركاء أنفسهم الّا من وقت أن يطلب الشريك الحكم بالبطلان » . وإذا كان البطلان للشكل لا يقاس عليه البطلان ؛ لعدم المشروعية ، لأنّ القانون هو الذي فرض الشكل وعين الجزاء على الاخلال به . الّا انّه يصحّ القول : بانّ نظرية الشركة الواقعية ) tiafedeteicoS ( هي الأساس في كل شركة باطلة ، سواء كان البطلان راجعا لخلل في الشكل أو خلل في الموضوع . في جميع الأحوال تنقلب الشركة الباطلة إلى شركة واقعية ، يستلهم القاضي في تصفيتها الشروط المدونة في عقد تأسيس الشركة ، لا على انّها اتفاق بين الشركاء ، بل على انّها تملي حلولا عادلة لتصفية الشركة ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . ونقتصر الآن - بعد ما قدّمناه - على الكلام في مناسبة محل الشركة ، في الحصص التي يتقدم بها الشركاء لتكوين رأس مال الشركة ، وكيف يتعين نصيب كلّ شريك في الربح أو في الخسارة ؟ أقول : الشركة الباطلة لا يجوز أن تباشر الأعمال حتى تجني ربحا أو تتكبد خسارة ، ولو باشرت على رغم هذا الحكم ، فحكم الربح والخسارة يتفاوت ويختلف ، امّا الخسارة فيتحملها كلّ من كان له دخل في الأعمال الخاسرة ؛ سببا كان أو مباشرا ، سواء كان شريكا في الشركة أو مديرا فيها ، كلّ على حسب دخالته في الأعمال لا على نسبة حصته في رأس المال ، لأنّ الخسران نتيجة عملهم غير المشروع . وامّا الربح فلا يساهم فيه أحد منهم ، لأنّه نتيجة عمل غير مشروع ، فلا معنى أن